ابن حجر العسقلاني

291

فتح الباري

فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة اللام فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص وليست للتمليك وعند أبى عوانة من رواية معاوية ابن قرة التي أخرج مسلم اسنادها انهم بدؤا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب انهم قالوا يا رسول الله أبغنا رسلا أي اطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم الا ان تلحقوا بالذود وفى رواية أبى رجاء هذه نعم لنا تخرج فأخرجوا فيها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان واحدها لقحة بكسر اللام واسكان القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت للنبي وصرح بذلك في المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده فقال الا أن تلحقوا بابل رسول الله صلى الله عليه وسلم وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع بينهما ان إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه وسلم ان المدينة تنفى خبثها وسيأتي في موضعه وذكر ابن سعد أن عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كانت خمس عشرة وأنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحناء وهو في ذلك متابع للواقدي وقد ذكره الواقدي في المغازي باسناد ضعيف مرسل ( قوله وان يشربوا ) أي وأمرهم أن يشربوا وله في رواية أبى رجاء فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الامر وفى رواية شعبة عن قتادة فرخص له ان يأتوا الصدقة فيشربوا فأما شربهم ألبان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل وأما شربهم لبن لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فباذنه المذكور وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والاصطخري والروياني وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره واحتج ابن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل قال وفى ترك أهل العلم بيع الناس أبعار الغنم في أسواقهم واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها ( قلت ) وهو استدلال ضعيف لان المختلف فيه لا يجب انكاره فلا يدل ترك انكاره على جوازه فضلا عن طهارته وقد دل على نجاسة الأبوال كلها حديث أبي هريرة الذي قدمناه قريبا وقال ابن العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه أذن لهم في شربها للتداوي وتعقب بأن التداوي ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح الا لأمر واجب غير مسلم فان الفطر في رمضان حرام ومع